آخر الأخبار
ليه ريهام عبد الغفور اعتذرت عن «رمضان كريم 2»؟ الحكاية من أولهارمضان 2024.. لما نجوم الكوميديا كلهم نزلوا في شهر واحدالمرأة والساطور.. الفيلم اللي كسّرت فيه نبيلة عبيد صورتها القديمةحسام حبيب.. الملحن اللي بقى مطرب وحكاية الرجوع بعد غيابأشرف عبد الباقي بيمثل تحت إخراج بنته.. حكاية «ولد بنت شايب»«مدفع رمضان» ضد «رامز إيلون مصر»: حكاية أشرس منافسة بعد الإفطاردنيا سمير غانم.. الممثلة اللي بتغني تتر مسلسلاتها بصوتها من 2015أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولهاطارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضانليه ريهام عبد الغفور اعتذرت عن «رمضان كريم 2»؟ الحكاية من أولهارمضان 2024.. لما نجوم الكوميديا كلهم نزلوا في شهر واحدالمرأة والساطور.. الفيلم اللي كسّرت فيه نبيلة عبيد صورتها القديمةحسام حبيب.. الملحن اللي بقى مطرب وحكاية الرجوع بعد غيابأشرف عبد الباقي بيمثل تحت إخراج بنته.. حكاية «ولد بنت شايب»«مدفع رمضان» ضد «رامز إيلون مصر»: حكاية أشرس منافسة بعد الإفطاردنيا سمير غانم.. الممثلة اللي بتغني تتر مسلسلاتها بصوتها من 2015أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولهاطارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
الرئيسيةمشاهيرسهير زكي.. راقصة الزعماء اللي رقصت على…
مشاهير

سهير زكي.. راقصة الزعماء اللي رقصت على أم كلثوم وغيّرت القواعد

سهير زكي مكانتش مجرد راقصة، دي كانت مدرسة كاملة في الإحساس. من المنصورة لمسارح القاهرة ولقب نيكسون ليها، حكاية راقصة الزعماء من أولها لآخرها.

فن توداي 6 دقائق قراءة10 ألف مشاهدة
سهير زكي.. راقصة الزعماء اللي رقصت على أم كلثوم وغيّرت القواعد

سهير زكي مكانتش مجرد راقصة، دي كانت لحظة تحوّل في تاريخ الرقص الشرقي كله. في وقت كان فيه الفن في مصر قوة ناعمة حقيقية، وكان الرقص الشرقي واحد من أهم أدواتها، ظهرت بنت من غير بهرجة ولا مبالغة وقلبت القواعد اللي الكل كان ماشي عليها. الستينات كانت مليانة أسماء كبيرة ومدارس ثقيلة، وكل راقصة كان ليها مدرسة واضحة وجمهور بيعرفها من أول حركة. الدخول في الوسط ده وانت من غير سند ولا خلفية فنية كان شبه مستحيل. ومع ذلك، سهير دخلت، ومش بس دخلت، دي فرضت اسمها ولغتها الخاصة على ناس كانت شايفة إن اللغة دي اتكتبت خلاص.

سهير زكي رحلت عن عالمنا في 2 مايو 2026 عن عمر 81 سنة. المقال ده احتفاء بمشوارها وبالبصمة اللي سابتها في الرقص الشرقي.

السر مكانش في الحركة الكتير ولا في الاستعراض ولا في الملابس. السر كان إنها خلت كل حركة تتعمل بجسمها الناس تحسها جاية من قلبها. لما تتفرج على أي فيديو قديم ليها هتلاحظ حاجة غريبة: هي مش مستعجلة، ومش بتحاول تثبت لك حاجة، وكأنها بتسمع الموسيقى لأول مرة معاك وبترد عليها. الإحساس ده اللي بيفرق بين اللي بيأدي واللي بيعيش، وده اللي خلى قصتها تستاهل تتحكي من أولها لآخرها. وفي الوقت اللي فيه ناس كتير شافت في الرقص مجرد فقرة في حفلة، سهير كانت بتشتغل على تعريف مختلف تمامًا للحكاية دي. عرّفت الرقص على إنه إحساس مش استعراض، وده التعريف اللي فضل ماشي وراها لحد بعد ما اعتزلت بعقود. ودي مش قصة راقصة، دي قصة فنانة أعادت صياغة مهنة كاملة.

راقصة الزعماء .. ما لا تعرفه عن الراحلة "سهير زكي" راقصة الزعماء .. ما لا تعرفه عن الراحلة "سهير زكي" · 10 ألف مشاهدة

من المنصورة للإسكندرية.. بنت بتسمع الإيقاع

سهير زكي عبد الله اتولدت في المنصورة سنة 1945، لكن تكوينها الحقيقي مكانش مرتبط بالمكان قد ما كان مرتبط بالرحلة. أصولها بترجع للصعيد، وده مش تفصيلة عابرة، لأن الصعيد فيه حس فني خاص وإيقاع داخلي حتى لو مش ظاهر على السطح. كبرت في بيئة عادية جدًا ما فيهاش أي مؤشر إنها هتبقى نجمة في يوم من الأيام، والحاجة الوحيدة اللي كانت واضحة فيها هي حبها للموسيقى. وحبها للموسيقى مكانش حب عادي، ده كان نوع من الفهم الغريزي للإيقاع، الحاجة اللي مش بتتعلم في معهد ولا بتتنقل بالتدريب. لما راحت الإسكندرية كانت لسه بتدور على نفسها ومش عارفة هي عايزة إيه بالظبط. الإسكندرية وقتها كانت مدينة مفتوحة فيها مسارح وحياة ليلية وفن حقيقي بينتج كل ليلة، وهناك كانت أول تجربة ليها مع الرقص. تجربة صغيرة ومش احترافية وممكن حد يعديها من غير ما ياخد باله منها، بس أحيانًا التجربة الصغيرة دي هي اللي بتبقى بداية الطريق كله.

الليلة اللي كسرت القاعدة.. رقصت على «أنت عمري»

القاهرة مكانتش مدينة سهلة. سوق فني شرس ومنافسة مش رحيمة وأسماء متمكنة من سنين وليها جمهورها. لكن سهير مدخلتش المجال كنسخة من حد، دخلت وهي بتدور على ستايلها الخاص. وأول اختبار حقيقي ليها كان في منتصف الستينات. تخيل المشهد معايا: مسرح وجمهور وموسيقى بتبدأ، والموسيقى دي «أنت عمري» لأم كلثوم. في الوقت ده أغاني أم كلثوم كانت بتتسمع بس، محدش كان بيجرؤ يرقص عليها، والفكرة نفسها كانت شبه محرّمة في الوسط ومحسوبة قلة أدب فنية. سهير وقفت على المسرح بكل ثقة وبدأت ترقص، مش بإيقاع تقليدي، لكن بإحساس قدر يوصل لكل الناس في القاعة. كل جملة موسيقية كان ليها حركة، وكل صوت كان ليه ترجمة جسدية مظبوطة. النتيجة كانت صدمة، بس صدمة إيجابية. ومن اللحظة دي الناس بدأت تسأل سؤال واحد: مين هي سهير زكي؟

وبعد اللحظة دي جت الفرصة اللي بتحدد مصير أي فنان: برنامج «أضواء المسرح»، اللي مكانش بيقدّم النجوم وبس، ده كان بيصنعهم. ظهورها هناك أثبت إن اللي حصل مكانش صدفة ولا ضربة حظ ولا ليلة موفقة. الجمهور بدأ يحفظ اسمها، والمنتجين بدأوا يطلبوها بالاسم مش بالوصف. وفي وقت قصير جدًا بقت واحدة من أهم الراقصات في مصر، وهي لسه في بداية العشرينات من عمرها.

مدرسة السهل الممتنع.. بين تحية كاريوكا وسامية جمال

في نفس الفترة كان في عمالقة مسيطرين على الساحة: تحية كاريوكا وسامية جمال. كل واحدة فيهم كان عندها مدرسة واضحة ومعروفة وليها تلاميذ. كاريوكا كانت قوة وحضور طاغي بيملا المسرح، وسامية كانت خفة وأناقة ورشاقة. فسهير عملت إيه؟ عملت العكس تمامًا. قللت الحركة الزيادة، وركزت على الإحساس الداخلي، وخلت الجسم يخدم الموسيقى مش بس يستعرض نفسه. الفكرة إنها شالت مش ضافت، وده أصعب قرار فني ممكن حد ياخده وهو في بداية طريقه. وده اللي خلى النقاد يقولوا عنها إنها مدرسة السهل الممتنع، يعني حاجة تبان بسيطة جدًا لما تتفرج عليها، لكن تنفيذها صعب جدًا لما تحاول تعملها بنفسك. ومع نجاحها على المسرح كان طبيعي إنها تدخل السينما، لكنها مدخلتش كمجرد راقصة في مشهد استعراضي. شاركت في أكتر من 50 فيلم وقدمت أدوار فيها تمثيل حقيقي مش مجرد ظهور. وجودها في السينما عمل حاجتين مهمين: وصّلها لبيوت الناس، وخلاها جزء من الذاكرة الجماعية للمصريين. وفيلم «أنا اللي أستاهل» سنة 1984 من آخر محطاتها السينمائية البارزة.

راقصة الزعماء.. من نيكسون لموسكو

هنا القصة بتاخد منحنى مختلف تمامًا، لأن سهير زكي بقت جزء من مشهد سياسي وثقافي كبير مش مجرد فنانة بتشتغل. شاركت في حفلات لأبناء جمال عبد الناصر، وقدمت عروض في قصر محمد رضا بهلوي، ورقصت قدام الحبيب بورقيبة. ودي حاجة معناها كبير جدًا: إن فنها كان مقبول رسميًا، وده مكانش سهل بالنسبة لراقصة في الزمن ده وفي المنطقة دي. وخلال زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للقاهرة، حضر لها عرض وانبهر بيها جدًا. وبعد ما عرف معنى كلمة زغاريت، أطلق عليها لقب «زغاريت» اللي معناه الفرح والاحتفال. الموقف ده مكانش مجرد حاجة طريفة تتحكي في المجالس، ده كان دليل إن فنها كان مفهوم عالميًا من غير ما يحتاج ترجمة ولا شرح. وبعد نكسة 1967، وفي وقت كانت فيه مصر في لحظة حساسة جدًا وكان الاتحاد السوفيتي حليف مهم، اتوجهت لها دعوة لموسكو بواسطة أندريه جريتشكو في عهد ليونيد بريجنيف. الزيارة دي كانت أكبر من مجرد عرض فني، دي كانت رسالة بتقول إن الثقافة المصرية قادرة توصل للعالم حتى في أصعب الظروف.

اللي كان بيميز سهير زكي مش جمالها ولا جرأتها، لكن وعيها بالموسيقى. كانت بترقص مع اللحن مش عليه، وبتحس بالإيقاع قبل ما جسمها يتحرك.

الاختفاء الهادي.. والوداع الأخير

أصعب قرار لأي فنان إنه يسيب القمة وهو لسه فيها، وده بالظبط اللي عملته سهير في أوائل التسعينات. اختفت، مش تدريجيًا ولا على مراحل، لكن بشكل شبه كامل. اختارت حياة هادية مع جوزها محمد عمارة، وبعدت عن الأضواء تمامًا وما حاولتش ترجع ولا تستثمر في الحنين. وده كان قرار ذكي جدًا، لأنه خلى صورتها تفضل ثابتة في ذهن الجمهور زي ما هي، من غير ما يشوفها في مراحل ما كانتش هي نفسها عايزة يشوفها فيها. وبعد سنين طويلة من الصمت، رحلت سهير زكي عن عمر 81 سنة، وسابت وراها حزن حقيقي في الأوساط الفنية وعند جمهورها. الوفاة جت بعد صراع مع المرض ورقود في المستشفى، من غير ما تعلن العيلة تفاصيل طبية، وده حقها واحنا بنحترمه.

في النهاية، مش كل فنان لازم يكون الأكتر استعراضًا عشان يفضل. أحيانًا اللي بيبقى هو اللي كان صادق وبس. سهير زكي رقصت بهدوء، لكنها أثّرت في الملايين، واختفت، لكن عمرها ما اتنست. اتفرج على الفيديو الكامل عن حكايتها، وقول لنا في التعليقات إيه أكتر فيلم لسهير زكي حبيته، وتابع «فن توداي» عشان توصلك حكايات النجوم اللي بتستاهل فعلًا إنها تتحكي.

اقرأ كمان