طارق الأمير.. الوش اللي كل الناس فاكراه والاسم اللي قليل عرفوه
الضابط هاني في «اللي بالي بالك» وعبد المنصف في «عسل إسود».. طارق الأمير عاش ممثل بأدوار صغيرة مؤثرة، وكاتب ورا أربع أفلام كوميدية عرفها الناس.

طارق الأمير من النوع اللي وشه أشهر من اسمه بكتير. تقول «الضابط هاني» في «اللي بالي بالك» هتلاقي اللي قدامك بيقولك آه أكيد عارفه، وتقول «عبد المنصف» في «عسل إسود» هيرد عليك على طول: ده اللي عمل المشهد الفلاني. لكن لما تسأل عن الاسم نفسه، تلاقي ناس كتير بتفكر شوية قبل ما ترد. ودي حكاية بتتكرر مع فنانين كتير اشتغلوا في الصف التاني، وكل واحد فيهم ساب علامة في فيلم أو في مشهد واحد، من غير ما ياخد نصيبه من الأضواء ولا من الشهرة اللي تناسب اللي قدمه.
الفنان والمؤلف المصري رحل صباح الأربعاء 24 ديسمبر 2025 عن عمر 60 سنة، بعد أزمة صحية في القلب فضل بسببها أسابيع في العناية المركزة. الخبر وقتها وجع ناس كتير في الوسط الفني، مش لأنه كان نجم شباك ولا صاحب بطولات مطلقة، لكن لأنه كان واحد من اللي بيشتغلوا في هدوء وبيسيبوا أثر أطول من الضجة اللي حواليهم. وفي حلقة من فن توداي اتفتح ملف مشواره من أوله: مين هو طارق الأمير بالظبط، وإزاي بدأ، وإيه اللي تعب فيه في الآخر. وإحنا هنا هنمشي معاه خطوة خطوة من التسعينيات لحد آخر أعماله.
For the first time, secrets in the life of the late Tariq Al-Amir · 1 ألف مشاهدةبدايته: دراما التسعينيات قبل الكوميديا
مشوار طارق الأمير مبدأش أصلًا من الكوميديا اللي الناس فاكراه بيها. أول ظهور سينمائي مسجّل ليه كان في فيلم «الطريق إلى إيلات» سنة 1994، وبعد كده اشتغل في التلفزيون في مسلسل «وادي فيران» سنة 1998 في دور حماد، وبعده بسنة كان موجود في مسلسل «أم كلثوم» سنة 1999 بشخصية اليوزباشي نافع عبد المجيد، وفي سنة 2002 ظهر في مسلسل «نور القمر». يعني الراجل اتخرّج على أعمال جادة وتاريخية، مش على الإفيه ولا على الكوميديا الخفيفة. وده مهم عشان نفهم إزاي بعد كده كان بيقف قدام محمد سعد وأحمد حلمي بأداء متماسك، من غير ما يحاول يخطف المشهد ولا يزوّد على البطل. خلفية الدراما بتديك حاجة صعب حد يتعلمها بعدين: إنك تسيب الضحكة للنجم وأنت ماسك الأرض من تحته، وتبقى الشخصية اللي بتخلّي الإفيه يقف على حاجة حقيقية بدل ما يبقى في الهوا.
الضابط هاني ومسعد وعبد المنصف
سنة 2003 جه الدور اللي خلّاه وش معروف عند الجمهور العريض: الضابط هاني في «اللي بالي بالك» مع محمد سعد. وبعدها بسنة رجع يشتغل مع سعد تاني في فيلم «عوكل» سنة 2004، المرة دي بشخصية اسمها مسعد. اللي كان مميز في أدواره وقتها إنه كان بيلعب على نبرة الموظف أو الضابط الجاد جدًا، والجدية نفسها هي اللي بتطلّع الكوميديا، من غير ما يفتعل حاجة ولا يعمل حركات زيادة. النوع ده من الأداء صعب أوي، لأن أي مبالغة صغيرة بتوقّع المشهد كله.
وفي سنة 2010 جه الدور اللي ناس كتير لسه فاكراه لحد النهارده: عبد المنصف في «عسل إسود» مع أحمد حلمي. مساحة الدور مكانتش كبيرة، لكنه كان قريب من القلب، وفيه خلطة بين الكوميديا واللحظة الإنسانية هي اللي خلّت الشخصية تعلق في دماغ الناس أكتر من أدوار أكبر منها بمراحل. وبعدها بأربع سنين كان آخر ظهور تمثيلي ليه في فيلم «صنع في مصر» سنة 2014، في دور الرائد حسام. يعني على مدى عشرين سنة تقريبًا، طارق الأمير قدّم عدد أعمال محدود، بس أغلبها فضل في الذاكرة.
الحتة اللي مش كل الناس تعرفها: أربع أفلام بقلمه
أكتر حاجة بتفاجئ اللي بيفتح ملف طارق الأمير لأول مرة إنه ماكانش ممثل وبس. الراجل كان كاتب سيناريو، ووراه أربعة أفلام سينمائية اتعرضت في دور العرض وشافها ملايين، حتى لو أغلب الناس ماربطتش بين الأفلام دي وبين اسمه. ودي مفارقة بتحصل كتير في السينما: الجمهور بيحفظ الإفيه وبينسى مين كتبه.
- «كتكوت» 2006 — بطولة محمد سعد وإخراج أحمد عوض
- «مطب صناعي» 2006 — بطولة أحمد حلمي وإخراج وائل إحسان
- «الحب كده» 2007 — بطولة حمادة هلال ودرة وإخراج أكرم فريد
- «إطلعولي بره» 2018 — بطولة كريم محمود عبد العزيز وإخراج وائل إحسان، وشاركه التأليف فادي أبو السعود
بُص على سنة 2006 لوحدها: نزل فيها فيلمين من تأليفه، واحد لمحمد سعد وواحد لأحمد حلمي. ودول كانوا أكبر اتنين في الكوميديا المصرية في الفترة دي، وكل واحد فيهم كان بيفتح شباك التذاكر لوحده. إن حد يكتب للاتنين في سنة واحدة، ده مش صدفة ولا حظ — ده معناه إن كان فيه ثقة حقيقية في قلمه جوه الصناعة، حتى لو الجمهور ماكانش بيشوف اسمه على البوستر جنب أسامي النجوم. أما «إطلعولي بره» سنة 2018 فكان آخر عمل ليه كمؤلف، وكانت فكرته لعبة على الشخصيات المتعددة اللي جوه الإنسان الواحد؛ نوع الأفكار اللي بتبان بسيطة وهي مكتوبة على ورقة، وبتحتاج شغل كتير عشان تمشي على الشاشة من غير ما تتوه. يعني حتى في آخر شغله، كان لسه بيدوّر على فكرة مش بيكرر نفسه.
الأسابيع الأخيرة ووداع هادي
في آخر أسابيعه دخل المستشفى بأزمة حادة في القلب، وقلبه وقف أكتر من مرة، ودخل العناية المركزة وحالته اتدهورت. وحسب ما نقلت وسائل إعلام عربية عن شقيقته الفنانة لمياء الأمير، حالته ساءت بسرعة بعد إصابته بعدوى وهو في العناية، ودخل في غيبوبة استمرت أيام قبل الرحيل. ونقابة المهن التمثيلية هي اللي أعلنت الخبر رسميًا صباح 24 ديسمبر 2025، والجنازة اتشيّعت من القاهرة بحضور أهله وأصحابه وعدد من زملاء المهنة، في وداع هادي شبه شخصيته بالظبط.
ومحدش وقتها اتكلم عن أرقام إيرادات ولا بطولات مطلقة، لأن الحكاية أصلًا مكانتش عن ده. الكلام كله كان عن راجل اشتغل بضمير، وقدّم اللي عليه في كل دور صغير كإنه دور بطولة، وكتب أفلام ضحّكت ناس كتير ماتعرفش اسمه. ويمكن دي أصدق حاجة ممكن تتقال عن أي فنان: إن شغله يفضل عايش أكتر منه. لحد النهارده، لما «عسل إسود» أو «اللي بالي بالك» بيتعادوا على التلفزيون، فيه ناس بتضحك على مشاهده من غير ما تعرف إن ده طارق الأمير. اتفرج على الحلقة فوق، وقول لنا في الكومنتات: إنت فاكره من أنهي فيلم؟
اقرأ كمان

أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولها
من إعلان تلفزيوني وهو في أولى ابتدائي لجايزة نجمة الجونة لأفضل ممثل عن «كولونيا».. مشوار أحمد مالك اللي اتبنى خطوة ورا خطوة من غير طفرة ولا صدفة.

طارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
اتخرّج مهندس معماري سنة 2004، وبعدها اختار طريق تاني خالص. حكاية طارق صبري من ورش التمثيل والمسرح للمعهد، ولأدوار زي «دلع بنات» و«عوالم خفية» و«الهلانج».

محمد أوتاكا.. إزاي «غريب البواب» في اللعبة قلب مشواره كله
خمستاشر سنة شغل قبل ما الناس تعرف اسمه. حكاية محمد أوتاكا من مسرح مدرسة في الهرم لشخصية «غريب البواب» في مسلسل «اللعبة»، وسر اللقب الغريب اللي مشي معاه.