نيازي مصطفى.. شيخ المخرجين اللي دخل السينما من باب المونتاج
نيازي مصطفى بدأ من قسم المونتاج في استوديو مصر ووصل لأكتر من 100 فيلم، وفتح باب السينما لنجيب الريحاني بـ«سلامة في خير». حكاية شيخ المخرجين من أسيوط لميونخ.

نيازي مصطفى مش مجرد اسم في تتر فيلم قديم، ده راجل فضل شغّال في السينما المصرية أكتر من نص قرن، وسابها بعده وهي شكل تاني خالص عن اللي لقاها عليه. الناس بتعرفه باللقب اللي اتلزق بيه من كتر ما عاش جوه البلاتوه: «شيخ المخرجين». واللقب ده مجاش من الحب بس، جه من رقم صعب — أكتر من مية فيلم بتوقيعه، وفيه مصادر بتوصل بالعدد لحوالي 119 فيلم، في زمن كان الفيلم فيه بيتعمل بورشة ناس وتعب إيد، مش بضغطة زرار.
والغريب في حكايته إنه مدخلش السينما من باب التمثيل ولا من باب الكتابة، دخلها من باب تقني بحت: المونتاج. يعني اتعلم الأول إزاي الفيلم بيتركّب، قبل ما يتعلم إزاي الفيلم بيتصوّر. وده اللي فسّر بعد كده إيقاع أفلامه — سريع، مرتب، ومفيهوش لحظة زيادة. المخرج اللي قعد على ماكينة المونتاج بيبقى عارف من وهو واقف قدام الكاميرا إن اللقطة دي هتتقص فين، فبيصوّرها بحساب. والحاجة التانية اللي بتخلي مشواره يستاهل الوقفة إنه مكانش مخرج نوع واحد. كوميديا، مغامرات، أفلام تاريخية، أفلام شعبية، وحتى الخدع السينمائية اللي كانت وقتها مغامرة حقيقية بإمكانيات بدائية. أي نوع تفتكره في السينما المصرية القديمة، هتلاقي نيازي مصطفى داخله ومسيّب فيه علامة. ودي حاجة نادرة، لأن أغلب المخرجين بيتحطوا في خانة ويفضلوا فيها.
سر وفاه شيخ المخرجين نيازي مصطفي 🔪💀 · 2 ألف مشاهدةمن أسيوط لألمانيا.. البداية
نيازي مصطفى من مواليد أسيوط، والمصادر بتحط ميلاده في نوفمبر بين سنة 1910 و1911. اتعلم ابتدائي في أسيوط وكمّل ثانوي في القاهرة، وبعدها جت النقلة اللي غيّرت حياته كلها: سافر ألمانيا سنة 1929 عشان يدرس السينما دراسة منهجية، في وقت كانت السينما المصرية نفسها لسه بتحبي وبتتعلم بالتجربة والخطأ.
هناك اتدرب على الجوانب التقنية للصنعة — التصوير والتحميض والتركيب — مش الإخراج لوحده. ودي نقطة مهمة عشان تفهم الفرق. جيل كبير من اللي اشتغلوا في السينما وقتها كانوا بيتعلموا بالملاحظة وبالوقوف جنب الأجانب اللي بيشتغلوا في مصر. نيازي مصطفى رجع ومعاه مدرسة أوروبية كاملة، ورجع في التوقيت اللي البلد كانت محتاجاه بالظبط.
عشان في نفس السنين دي كان طلعت حرب بيبني استوديو مصر، اللي اتأسس سنة 1935 عشان يحوّل السينما من مغامرات فردية لصناعة ليها أرض ومعامل وناس متعلمة. أول فيلم طلع من الاستوديو كان «وداد» سنة 1936 ببطولة أم كلثوم. والاستوديو كان قبلها ببعت بعثات لأوروبا تتعلم السينما على أسس علمية، وكان نيازي مصطفى من ضمن الأسماء المصرية اللي شكّلت الطاقم الأول للمكان. دخل الاستوديو واشتغل على الأفلام القصيرة، وبقى مسؤول عن قسم المونتاج. يعني قبل ما يبقى مخرج، كان هو الراجل اللي بيقص الفيلم ويركّبه ويقرر إيه اللي يفضل وإيه اللي يطير. تخيّل بقى إن الواحد ده يمسك كاميرا بعد كده — طبيعي إن أفلامه تطلع مضبوطة الإيقاع.
«سلامة في خير».. الفيلم اللي فتح الباب للريحاني
سنة 1937 أخرج نيازي مصطفى أول أفلامه الروائية الطويلة: «سلامة في خير» بطولة نجيب الريحاني. والفيلم ده مكانش مجرد بداية لمخرج جديد، ده كان كمان نقلة كبيرة للريحاني نفسه من خشبة المسرح للشاشة، والريحاني وقتها كان أكبر اسم كوميدي في البلد. يعني أول تجربة إخراج للراجل كانت مع نجم بالحجم ده — مش بداية سهلة بأي حساب. ومن الحاجات اللي بتتسجل للفيلم إنه اتحسب من أوائل الأفلام المصرية اللي اتعملت من غير أي عنصر أجنبي في فريق العمل. صناعة مصرية بالكامل، من الكاميرا للمونتاج للإخراج. ودي في سنة 1937 مكانتش تفصيلة عابرة، دي كانت نقطة تحوّل في فكرة إن البلد تقدر تعمل سينما بنفسها.
وبعد كده الطريق فتح على الآخر. في الأربعينات قدّم «طاقية الإخفاء» سنة 1944، وهو من الأفلام اللي غامرت بالخدع السينمائية في وقت كانت الإمكانيات فيه محدودة جدًا وكل حاجة بتتعمل بالحيلة داخل الكاميرا. وبعده بسنة جه «عنتر وعبلة» سنة 1945 بالزي والخيل والملاحم، وبعديها «سلطانة الصحراء» سنة 1947. تلات أفلام في تلات اتجاهات مختلفة تمامًا في تلات سنين — وده كان أسلوبه من الأول لآخر يوم.
فريد شوقي و30 فيلم.. الشراكة الأطول
لو فيه اسم مرتبط بنيازي مصطفى أكتر من غيره، فهو فريد شوقي. الاتنين اشتغلوا مع بعض في حوالي 30 فيلم، وده رقم نادر إن مخرج وممثل يوصلوله في مشوار واحد. وأشهر محطاتهم «رصيف نمرة 5» سنة 1956، الفيلم اللي بقى من علامات السينما الشعبية المصرية ولسه بيتعاد وبيتشاف لحد النهاردة. الشراكة الطويلة دي معناها حاجة واحدة: تفاهم في اللغة والإيقاع، والممثل عارف المخرج عايز إيه من غير كلام كتير. وعلى مستوى الحياة الشخصية، نيازي مصطفى كان متجوز الفنانة كوكا، اللي وقفت قدام كاميرته في أعمال من أشهر أفلام المغامرات والملاحم في وقتها.
- «سلامة في خير» 1937 — أول أفلامه الروائية مع نجيب الريحاني
- «طاقية الإخفاء» 1944 — مغامرة مبكرة في الخدع السينمائية
- «عنتر وعبلة» 1945 و«سلطانة الصحراء» 1947
- «رصيف نمرة 5» 1956 مع فريد شوقي
- «قمر 14» و«ست الحسن» و«لقمة العيش» و«تاكسي الغرام»
- «القرداتي» — آخر أفلامه
النهاية اللي فضلت من غير إجابة
في 19 أكتوبر 1986 اتلقى نيازي مصطفى متوفى في شقته بالدقي، بعد ما كان لسه مخلّص شغله في فيلم «القرداتي». التحقيقات وقتها قيّدت القضية ضد مجهول، وفضلت من غير ما توصل لنتيجة لحد دلوقتي، ولسه بتتفتح في الذكرى كل سنة من غير إجابة.
بس اللي فضل في الآخر مش النهاية، اللي فضل هو الشغل. أكتر من مية فيلم، وأجيال كاملة من الممثلين عدّت من قدام كاميرته، ونوعيات سينما مختلفة كل واحدة فيها ليها جمهورها لحد النهاردة. ولقب «شيخ المخرجين» لسه بيتقال من غير ما حد ينازعه فيه. لو حابب تعرف الحكاية بتفاصيلها، الفيديو فوق بيمشي معاك في المشوار من أوله لآخره.
اقرأ كمان

المرأة والساطور.. الفيلم اللي كسّرت فيه نبيلة عبيد صورتها القديمة
«المرأة والساطور» فضل محفور في ذاكرة الجمهور لحد النهارده. حكاية الدور اللي غيّر صورة نبيلة عبيد، ورؤية سعيد مرزوق ورا الكاميرا، والواقعة اللي وراه.

سامح عبد العزيز.. 19 فيلم آخرهم «الدشاش» ومخرج ما سابش الناس البسيطة
سامح عبد العزيز رحل في 10 يوليو 2025 عن 49 سنة وساب وراه 19 فيلم ومسلسلات. حكاية مخرج بنى مشواره على الشخصيات الشعبية، وآخر أفلامه كان «الدشاش».

«مرجان أحمد مرجان».. الفيلم اللي ودّى عادل إمام الجامعة وطلّع هيثم دبور
راجل أعمال بيشتري كل حاجة إلا الشهادة، فيقرر يدخل الجامعة. حكاية «مرجان أحمد مرجان» وعادل إمام وميرفت أمين وبداية هيثم دبور على الشاشة الكبيرة.