عمرو عبد الجليل.. الممثل اللي بيمسك الفيلم من وسطه من غير ما يكون بطله
عمرو عبد الجليل بدأ من المسرح سنة 1986 واستنى لحد 2010 عشان ياخد أول بطولة مطلقة. حكاية ممثل بنى مشواره بالتراكم، وجدوله في سنة 2026 لسه مزحوم.

عمرو عبد الجليل ممثل بقاله قرب الأربعين سنة قدام الكاميرا، ومع ذلك لسه ناس كتير بتقول عليه «الراجل ده» قبل ما تفتكر اسمه. تعرفه من الوش على طول، من نبرة الصوت، من الجملة اللي بيرميها فتفضل عالقة في دماغك بعد ما الفيلم يخلص بأيام. ده تعريف الممثل اللي شغله أكبر من شهرته، والنوع ده مش كتير في السينما المصرية دلوقتي.
وده مش عيب فيه، بالعكس. فيه ممثلين بيتحطوا على البوستر عشان يجيبوا تذاكر، وفيه ممثلين بيتحطوا في السيناريو عشان يمسكوا العمل من وسطه ويخلوه يقف. عمرو عبد الجليل من النوع التاني، والدليل إنه اشتغل مع أكبر مخرجين في البلد، وفي أعمال مختلفة تمامًا عن بعضها في النوع والمزاج والفترة الزمنية، ومحدش قال يوم إنه مش مقنع في واحد منهم. المشكلة الوحيدة إن الأدوار دي بتاخد الفيلم ومش بتاخد العناوين. وفي اللقاء ده على قناة فن توداي بيظهر على طبيعته من غير دور ولا شخصية ولا لهجة مستعارة، وده في حد ذاته حاجة تستاهل تتفرج عليها مع ممثل الناس شايفاه دايمًا من ورا شخصيات.
أغرب لقاءات .. عمرو عبد الجليل، عمرو دياب، باسم سمرة و مريم فخر الدين · 1 ألف مشاهدةمن نوسا البحر لخشبة المسرح
اتولد عمرو عبد الجليل يوم 7 فبراير 1963 في قرية نوسا البحر، مركز أجا، محافظة الدقهلية. يعني ابن ريف الدلتا، وده مش تفصيلة عابرة في سيرة ممثل اتعرف بعد كده بقدرته إنه يلبس أي لهجة ويطلع بيها طبيعي — من ابن البلد للصعيدي للراجل بتاع القاهرة الكبيرة. اللي اتربى في مكان بيسمع فيه أكتر من طريقة كلام بيبقى عنده أرشيف صوتي جاهز، والممثل الشاطر هو اللي بيعرف يفتح الأرشيف ده وقت الحاجة.
البداية الرسمية كانت سنة 1986، ومن المسرح مش من السينما، في مسرحية اسمها «البلدوزر». والمسرح ده هو السر اللي بيفسر حاجات كتير في أداءه بعد كده: التحكم في الصوت، والصبر على المشهد الطويل، وإنه ما بيستعجلش الإفيه ولا بيدوّر على ضحكة رخيصة. وبعدها بشوية دخل عالم يوسف شاهين وشارك في «اسكندرية كمان وكمان»، وفضل بعدها سنين طويلة بيشتغل أدوار صغيرة ومتوسطة، واحدة ورا التانية، من غير ما يحصل الانفجار الكبير اللي كل ممثل بيستناه. الفترة دي بالذات هي اللي بتفرّق بين ممثل بيكمل وممثل بيسيب: قرب العشرين سنة شغل مستمر من غير بطولة، ده امتحان صبر مش امتحان موهبة.
2007.. السنة اللي فتحت الباب
سنة 2007 كانت نقطة التحول الحقيقية. طلع في «حين ميسرة» للمخرج خالد يوسف، وفي نفس السنة في «هي فوضى؟» — آخر أفلام يوسف شاهين، اللي شارك خالد يوسف في إخراجه. الفيلمين الاتنين كانوا شغل تقيل عن ناس مطحونة في مدينة كبيرة، والنوع ده من الأدوار محتاج ممثل يقدر يبقى حقيقي من غير ما يمثل إنه حقيقي — يعني يمشي ويتكلم ويسكت زي أي حد في الشارع، من غير ما يفكّرك ثانية واحدة إنه واقف قدام كاميرا. وهنا بالظبط الناس بدأت تنطق الاسم كامل.
بعدها بسنتين جه «دكان شحاتة» سنة 2009، وبعدها بسنة واحدة الخطوة الأهم في مشواره: «كلمني شكراً» سنة 2010، إخراج خالد يوسف كمان، وأول بطولة مطلقة ليه، ومعاه غادة عبد الرازق. وإن ممثل يستنى لحد 2010 عشان ياخد أول بطولة بعد ما يكون بدأ سنة 1986 — دي حكاية في حد ذاتها عن إزاي الصناعة بتشوف الناس وبتتأخر في اكتشافهم. وبعدها بسنة كان في «صرخة نملة»، وفضل ماشي في نفس الخط: أدوار مكتوبة كويس، مش بالضرورة الأكبر، بس دايمًا اللي بتفضل في بال المتفرج.
«طايع» وإعادة الاكتشاف على الشاشة الصغيرة
التليفزيون بقى هو الملعب الأوسع ليه في العشر سنين الأخيرة. مسلسل «طايع» سنة 2018 كان من أكتر الأعمال اللي اترددت فيها الجملة دي: الناس اكتشفت عمرو عبد الجليل من تاني. وبعدها الجدول ما وقفش تقريبًا — «النهاية» و«بت القبايل» سنة 2020، وسنة 2021 لوحدها فيها «ملوك الجدعنة» و«ملحمة موسى» و«لحم غزال» و«وكل ما نفترق»، وبعدها «المشوار» و«الضاحك الباكي» و«دايمًا عامر» سنة 2022، و«سره الباتع» و«الأجهر» سنة 2023، و«لحظة غضب» سنة 2024. ده غير السينما اللي فضلت ماشية بالتوازي: «كازابلانكا» سنة 2019، و«الإنس والنمس» سنة 2021، و«واحد تاني» سنة 2022، و«السرب» و«التجربة المكسيكية» سنة 2024، و«أرض جهنم» سنة 2025.
- 1986 — البداية من المسرح بمسرحية «البلدوزر»
- «اسكندرية كمان وكمان» — الدخول لعالم يوسف شاهين
- 2007 — «حين ميسرة» و«هي فوضى؟» ونقطة التحول
- 2009 — «دكان شحاتة»
- 2010 — «كلمني شكراً» وأول بطولة مطلقة
- 2011 — «صرخة نملة»
- 2018 — مسلسل «طايع»
- 2019 — «كازابلانكا»
- 2024 — «السرب» و«التجربة المكسيكية»
- 2025 — «أرض جهنم»
وسنة 2026 مزحومة
واللافت إن الإيقاع ما هدأش خالص. سنة 2026 لوحدها فيها ليه أعمال تليفزيونية زي «الكينج» و«السرايا الصفرا» و«استراحة محارب» و«إعلام وراثة»، وسينما زي «من أيام الجيزة» و«إشعار بالموت». يعني ممثل في الستينات من عمره، بدأ من 1986، ولسه بيشتغل بمعدل الشباب. وده مش حظ ولا صدفة، ده إن المخرجين لما بيكتبوا شخصية صعبة — الراجل اللي محدش عارف هو في الصف مين، أو الأب اللي بيتكسر من جوه وهو ساكت — بيبقى اسمه أول اسم بييجي في دماغهم. والممثل اللي بيوصل للحتة دي بيبقى مأمّن نفسه أكتر من أي نجم شباك.
في الآخر، عمرو عبد الجليل مثال لممثل بنى نفسه بالتراكم مش بالضربة الواحدة. أربعين سنة من الأدوار الصغيرة والكبيرة، ونتيجتها إن وشه بقى جزء من ذاكرة المتفرج المصري حتى لو الاسم بيتأخر شوية على اللسان. اتفرج على اللقاء فوق، وتابع فن توداي لو بتحب الحكايات دي عن الناس اللي بتشتغل في الضل سنين وبتطلع على النور في الآخر.
اقرأ كمان

أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولها
من إعلان تلفزيوني وهو في أولى ابتدائي لجايزة نجمة الجونة لأفضل ممثل عن «كولونيا».. مشوار أحمد مالك اللي اتبنى خطوة ورا خطوة من غير طفرة ولا صدفة.

طارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
اتخرّج مهندس معماري سنة 2004، وبعدها اختار طريق تاني خالص. حكاية طارق صبري من ورش التمثيل والمسرح للمعهد، ولأدوار زي «دلع بنات» و«عوالم خفية» و«الهلانج».

محمد أوتاكا.. إزاي «غريب البواب» في اللعبة قلب مشواره كله
خمستاشر سنة شغل قبل ما الناس تعرف اسمه. حكاية محمد أوتاكا من مسرح مدرسة في الهرم لشخصية «غريب البواب» في مسلسل «اللعبة»، وسر اللقب الغريب اللي مشي معاه.