وداع سمية الألفي.. نص قرن فن من رحلة المليون لليالي الحلمية
سمية الألفي رحلت بعد مشوار قرب من نص قرن على الشاشة. حكاية البنت اللي درست علم اجتماع وطلعت ممثلة، والأدوار اللي فضلت محفورة في ذاكرة المصريين.

سمية الألفي رحلت في هدوء يشبه السنين الأخيرة من حياتها بالظبط، بعيد عن الكاميرات وعن الضوضاء. الفنانة المصرية اللي عاشت على الشاشة قرب من نص قرن ودّعت الدنيا يوم 20 ديسمبر 2025 عن عمر 72 سنة، بعد رحلة طويلة مع المرض اتكلمت عنها بنفسها من سنين وما حبتش تعملها بطولة. الخبر نزل على الوسط الفني تقيل، مش لأنها كانت لسه في قلب الشغل، لكن لأن اسمها مرتبط عند جيل كامل بأعمال اتفرجنا عليها وإحنا صغيرين ولسه بنعيد مشاهدها لحد النهاردة. والوسط الفني كله اتكلم عنها في اليومين اللي بعد الخبر، مش بشكل رسمي وبروتوكولي، لكن بحكايات شخصية عن شغل قديم وعن مواقف على البلاتوه.
الجنازة اتصلّى عليها من مسجد المصطفى محمود في المهندسين، وابنها الأصغر عمر الفيشاوي كان في المقدمة. حضر الوداع نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي والفنان محمود حميدة والفنانة بسمة والفنانة عفاف راشد والإعلامي رامي رضوان وعدد من زملاء المشوار. ابنها الأكبر الفنان أحمد الفيشاوي كان بره مصر ساعتها ووصل بعدها علشان يلحق العزاء اللي اتحدد في مسجد عمر مكرم. المشهد كان بسيط ومحترم، وده اللي كانت هي نفسها بتحبه.
Salwa Othman and Afaf Rashad break down at Somaya El-Alfy's funeral, and Mahmoud Hamida is overcome · 13 ألف مشاهدةمن كلية الآداب لأول فيلم.. البداية اللي محدش كان يتوقعها
سمية الألفي من مواليد 23 يوليو 1953 في محافظة الشرقية. اللي ناس كتير ما تعرفوش إنها ما دخلتش معهد تمثيل من الأول؛ هي درست علم اجتماع في كلية الآداب، والفن كان جنب الدراسة مش بديل عنها. بدأت في السبعينات من بوابة التليفزيون والمسرح قبل ما تقف قدام كاميرا السينما، وأول ظهور سينمائي ليها كان في فيلم «الحساب يا مدموازيل» سنة 1978. الخلفية الدراسية دي فضلت باينة في شغلها بعد كده؛ كانت بتقرا الشخصية وتفهم بيئتها قبل ما تمثلها، ودي حاجة الناس اللي اشتغلت معاها كانت بتقولها عنها كتير. الفترة دي كانت صعبة على أي وش جديد؛ السينما المصرية كانت مليانة نجمات كبار والمساحة للوجوه الجديدة ضيقة. لكن سمية الألفي اشتغلت على حاجة مختلفة: مش الجمال بس، لكن الأداء الهادي اللي بيخلي المشاهد يصدّق اللي قدامه. وده اللي فتح لها الباب في التليفزيون، وهو المكان اللي هتعمل فيه أهم حاجات في مشوارها، وقتها كان التليفزيون بيصنع نجوم بسرعة والدراما بتوصل لكل بيت عربي.
رحلة المليون.. الدور اللي حط اسمها على الخريطة
النقلة الحقيقية جت سنة 1984 مع مسلسل «رحلة المليون» قدام محمد صبحي، لما قدمت شخصية «نسمة». الدور ده خلى الناس تعرفها بالاسم في كل بيت. محمد صبحي نفسه، وقت وفاتها، افتكر شغلهم مع بعض وتكلم عن التجربة دي. بعدها بقى اسمها حاضر في موجة الدراما المصرية اللي بنسميها دلوقتي الزمن الجميل، ومن غير ما تلعب دور النجمة اللي بتشد الكاميرا ليها، كانت بتخطف المشهد بهدوء. اللي يميّز أداءها في المرحلة دي إنها ما كانتش بتحاول تسرق المشهد. كانت بتدي مساحة للممثل اللي قدامها وتاخد مساحتها في اللحظة الصح، وده أسلوب صعب لأنه مش بيلفت النظر بسرعة، بس بيفضل في الذاكرة أكتر بكتير.
الراية البيضا وليالي الحلمية.. أدوار عاشت أكتر من صاحبتها
مفيش حد اتربى على الدراما المصرية وما شافش «الراية البيضا» سنة 1988، ولا «ليالي الحلمية» في أجزائه، ولا «بوابة الحلواني». سمية الألفي كانت جزء من الأعمال دي، ودي مش مجرد مسلسلات، دي وثائق عن مصر في فترات مختلفة. وفي السينما كان فيلم «القرداتي» سنة 1987 من المحطات اللي بيّنت إنها مش حبيسة نوع واحد من الأدوار؛ ساعتها سابت الشخصيات الأرستقراطية اللي اتعرفت بيها وقدمت وش شعبي مختلف تماما، وكسبت الرهان. والحاجة اللي بتفرق في الأعمال دي إنها اتعملت في زمن كان الاشتغال فيه على النص طويل، والتصوير مش مضغوط، والممثل بياخد وقته في بناء الشخصية. علشان كده لحد النهاردة لما تعيد أي حلقة منها هتلاقيها لسه شغالة ومش قديمة.
- الحساب يا مدموازيل (1978) - أول أفلامها
- رحلة المليون (1984) - شخصية نسمة قدام محمد صبحي
- القرداتي (1987) - نقلة في نوعية الأدوار
- الراية البيضا (1988)
- ليالي الحلمية وبوابة الحلواني
- تلك الأيام (2010) - من آخر أعمالها
سنين الابتعاد.. وكلامها هي عن المرض
بعد سنة 2010 تقريبا ابتعدت سمية الألفي عن التمثيل، وظهورها بقى نادر جدا. سنة 2017 هي اللي اختارت تتكلم بنفسها وتعلن إنها بتخوض رحلة علاج طويلة، واتكلمت عن عدد العمليات اللي عملتها بره مصر. مكانش في تهويل ولا استعطاف في كلامها، وده أسلوب مشيت عليه لحد الآخر: تقول اللي هي عايزة تقوله، وتقفل الباب على الباقي. الظهور التليفزيوني النادر بتاعها في السنين الأخيرة كان بيتكلم عن الشغل وعن الذكريات أكتر ما بيتكلم عن الوجع. وده اللي خلى ظهورها في السنين الأخيرة يبقى مناسبة في حد ذاته، لأن الجمهور كان بيشوف فنانة اختارت الهدوء عن قصد مش عن اضطرار.
العيلة اللي فضلت في الصورة
في حياتها الشخصية، ارتباطها بالفنان الراحل فاروق الفيشاوي هو الأشهر، وأنجبت منه ولدين: أحمد وعمر. الاتنين بقوا وشوش معروفة في الوسط الفني، وأحمد الفيشاوي تحديدا بقى واحد من أكتر الممثلين اللي بيتكلم عنهم الناس في جيله. لما جه وقت الوداع، النجوم اللي عزّوا فيها كانوا بيتكلموا عنها كأم قبل ما يتكلموا عنها كفنانة، والفنانة شريهان كانت من أوائل اللي بعتوا تعازيهم لأحمد وعمر على مواقع التواصل. والفنان محمد صبحي، شريك أهم أدوارها، افتكر شغلهم مع بعض في «رحلة المليون» واتكلم عن التجربة دي بعد رحيلها.
سمية الألفي سابت ورا مكتبة كاملة من الأدوار اللي ممكن ترجع لها في أي وقت وتلاقيها لسه شغالة. لو حابب تشوف لحظات الوداع وكلام الزملاء عنها، الفيديو فوق موجود على قناة فن توداي، وتابعونا علشان نكمّل معاكم حكايات النجوم اللي بنت الدراما المصرية. والحاجة اللي بتفضل في الآخر مش عدد الجوايز ولا عدد الأعمال، ده إحساس المشاهد إنه شاف حد بيشبه الناس اللي حواليه.
اقرأ كمان

أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولها
من إعلان تلفزيوني وهو في أولى ابتدائي لجايزة نجمة الجونة لأفضل ممثل عن «كولونيا».. مشوار أحمد مالك اللي اتبنى خطوة ورا خطوة من غير طفرة ولا صدفة.

طارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
اتخرّج مهندس معماري سنة 2004، وبعدها اختار طريق تاني خالص. حكاية طارق صبري من ورش التمثيل والمسرح للمعهد، ولأدوار زي «دلع بنات» و«عوالم خفية» و«الهلانج».

محمد أوتاكا.. إزاي «غريب البواب» في اللعبة قلب مشواره كله
خمستاشر سنة شغل قبل ما الناس تعرف اسمه. حكاية محمد أوتاكا من مسرح مدرسة في الهرم لشخصية «غريب البواب» في مسلسل «اللعبة»، وسر اللقب الغريب اللي مشي معاه.