سيد درويش.. 31 سنة عاشها فنان الشعب وتاريخ وفاة لسه محل خلاف
عاش 31 سنة بس وساب موسيقى مصر بشكل تاني خالص. حكاية سيد درويش من كوم الدكة لمسرح عماد الدين، وليه الباحثين لسه مختلفين على تاريخ رحيله لحد النهارده.

سيد درويش عاش 31 سنة بس، ولحد النهارده صوته موجود في كل بيت مصري من غير ما حد ياخد باله. أي حد بيسمع «بلادي بلادي بلادي» بيسمع لحن راجل مشي من الدنيا سنة 1923 وهو لسه في أول الطريق. والحكاية دي مش حكاية ملحّن شاطر وخلاص — دي حكاية واحد قرر إن الموسيقى تنزل من صالونات الطرب وتمشي في الشارع، وتغني للعامل والصنايعي والست اللي بتعجن الفجر، بدل ما تفضل حبيسة قاعة ومجموعة قليلة من السامعين.
الناس هي اللي سمّته «فنان الشعب»، واللقب ده مجاش من فراغ. في مساحة عمر قصيرة، وفي سنين شغل في القاهرة أقصر كمان، قدر يغيّر شكل الأغنية المصرية ويخلي اللحن يشبه اللي بيسمعه. الأدوار والموشحات والطقاطيق والأوبريتات اللي ساب ورا لسه بتتدرّس في المعاهد، ولسه فيه ألحان منها بتتغنّى بعد أكتر من مية سنة زي ما هي من غير ما تحس إنها قديمة. وزي ما حياته اتحكت كتير، نهايته فضلت شايلة علامة استفهام: لدرجة إن حتى تاريخ وفاته نفسه لحد دلوقتي فيه أكتر من رواية بين المؤرخين والباحثين — وده مش تفصيلة صغيرة في سيرة راجل بحجمه.
صوت الشعب.. حكاية الفنان سيد درويش من كوم الدكة لسبتمبر 1923 · 65 مشاهدةمن كوم الدكة.. الصوت اللي طلع من فوق السقالة
اتولد السيد درويش البحر يوم 17 مارس 1892 في حي كوم الدكة بالإسكندرية، في بيت بسيط والدنيا فرضت عليه مسؤولية بدري. التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية سنة 1905، واتجوز وهو عنده 16 سنة وبقى مطالب إنه يصرف على بيت. الروايات المتداولة عن نشأته بتقول إنه اشتغل بإيده في شغل شاق، وإن صوته وهو شغال كان بيوقّف اللي حواليه. الحتة المتفق عليها في كل المصادر إن الموهبة دي اتلقطت بالصدفة: الأخوين أمين وسليم عطا الله سمعوه، وأخدوه معاهم في رحلة فنية للشام سنة 1908. هناك اتعلم أصول العزف على العود وكتابة النوتة الموسيقية، ورجع مصر سنة 1914 وهو مش نفس الواد اللي سافر. رجع ومعاه فكرة واضحة: إن الموسيقى العربية ممكن تتبني بشكل مختلف، وإن اللحن ينفع يكون له معنى ودراما مش مجرد مساحة للتطريب. وده اللي هيبان في شغله بعد كده على طول.
سنة 1917.. القاهرة والفرق اللي اتخانقت عليه
التحول الحقيقي حصل سنة 1917 لما ساب الإسكندرية وانتقل للقاهرة. القاهرة وقتها كانت عاصمة المسرح والغنا، وشارع عماد الدين كان بيغلي بالفرق. في وقت قصير جدًا بقى الاسم اللي كل فرقة عايزاه: اشتغل مع فرقة نجيب الريحاني، ومع فرقة جورج أبيض، ومع فرقة علي الكسار المنافسة، ولحّن أوبريتات فضلت علامات في تاريخ المسرح الغنائي زي «العشرة الطيبة» و«شهرزاد» و«البروكة» و«قولوا له». وسنة 1920 خد الخطوة الطبيعية وكوّن فرقته المسرحية بنفسه. الحاجة اللي ميّزته مش الكم — الكم كان كبير فعلًا: عشرات الأدوار والموشحات، ومئة طقطوقة، وحوالي 30 رواية مسرحية وأوبريت. اللي ميّزه إنه بدّل وظيفة اللحن نفسها، فبقى اللحن بيوصف حالة وشغلانة وناس، مش بس بيطرب.
- أهو ده اللي صار
- الحلوة دي
- زوروني كل سنة مرة
- أنا هويت
- سالمة يا سلامة
- طلعت يا محلا نورها
«قوم يا مصري» و«بلادي بلادي».. لما اللحن بقى نشيد
لما قامت ثورة 1919، سيد درويش مامسكش سلاح — مسك لحن. «قوم يا مصري» بكلمات بديع خيري نزلت الشارع وبقت أغنية الثورة اللي بتتهتف في المظاهرات. وبعدها بشوية جه اللحن اللي هيعيش أطول من الكل: «بلادي بلادي بلادي، لكِ حبي وفؤادي». الكلمات كتبها محمد يونس القاضي متأثرًا بكلمات للزعيم مصطفى كامل من خطبة له سنة 1907، واللحن لسيد درويش. يعني الراجل ساب لمصر النشيد بتاعها من غير ما يعرف إن ده اللي هيحصل، وهو ساعتها كان لسه في العشرينات من عمره. والحاجة اللافتة إن اللحن ده عاش أطول من كل الخلافات اللي دارت حواليه، وفضل هو الصوت اللي بتفتح بيه مصر أي مناسبة رسمية.
سبتمبر 1923.. رحيل مفاجئ وتاريخ لسه محل خلاف
في سبتمبر 1923 رحل سيد درويش فجأة وهو عنده 31 سنة. الروايات المتداولة بتقول إنه كان بيجهّز ألحان وأناشيد لاستقبال سعد زغلول اللي اتسمحله يرجع مصر في نفس السنة بعد سنين منفى — يعني كان في عز شغله لما الخبر نزل. والغريب إن التاريخ نفسه مابقاش محسوم: التاريخ الأشهر والأكتر تداولًا في الصحافة المصرية هو 10 سبتمبر 1923، وعليه بتتعمل الذكرى كل سنة. لكن باحثين ومهتمين بسيرته رجّحوا تواريخ تانية — 14 أو 15 سبتمبر، الموافق 4 صفر 1342 هجريًا — وفيه مصادر مرجعية بتعتمد 15 سبتمبر. الخلاف ده لسه قايم لحد النهارده.
وبالنسبة لسبب الرحيل، الصورة مش أوضح. فيه روايات بتقول إن الوفاة كانت طبيعية، وفيه رواية تانية بتتردد كتير بتربط رحيله بألحانه الوطنية اللي كانت بتشعل الشارع ضد الاحتلال. لحد دلوقتي مافيش دليل قاطع منشور يحسم الموضوع، والكلام ده يفضل في خانة الروايات المتداولة مش الحقايق المؤكدة. اللي متأكدين منه إن الجنازة كانت صغيرة وهادية بشكل ماكانش يليق بحجم صاحبها، وإن مصر ماستوعبتش قد إيه اللي راح إلا بعد سنين. ومع الوقت بقى الغموض ده جزء من الأسطورة نفسها، لدرجة إن كتب كتير اتكتبت عن السنين الست الأخيرة في حياته أكتر ما اتكتب عن حياته كلها.
بعد مية سنة وزيادة، الأثر باقي في حتة أكبر من الأغاني. دار أوبرا الإسكندرية اللي اتبنت سنة 1918 وكان اسمها «تياترو محمد علي» بقت النهارده اسمها «مسرح سيد درويش»، وأُدرجت ضمن مسارح الدولة سنة 2000 وافتتحت بعد ترميم سنة 2004. يعني الراجل اللي عاش 31 سنة بس اسمه محفور على واجهة مسرح، ولحنه بيتعزف في كل مناسبة رسمية في البلد.
لو حابب تسمع الحكاية كاملة بصوت وصورة، الفيديو فوق بيمشي معاك من كوم الدكة لحد سبتمبر 1923. وتقدر تتابع باقي حكايات نجوم زمن الفن الجميل على قناة فن توداي.
اقرأ كمان
حسام حبيب.. الملحن اللي بقى مطرب وحكاية الرجوع بعد غياب
حسام حبيب بدأ ملحن ورا الكواليس قبل ما يمسك المايك. أربع ألبومات، وألحان راحت لإليسا وحماقي وأصالة، وغياب طويل انتهى بمشروع ألبوم جديد ومسابقة مواهب.

دنيا سمير غانم.. الممثلة اللي بتغني تتر مسلسلاتها بصوتها من 2015
من «لهفة» سنة 2015 لـ«عايشة الدور» سنة 2025، دنيا سمير غانم غنت تترات ستة من مسلسلاتها بصوتها. حكاية العادة اللي بقت علامة مميزة في شغلها.
آمال ماهر.. من مدرّس موسيقى في المدرسة لصوت بيفتتح مهرجانات أوروبا
آمال ماهر بدأت بصوت لفت نظر مدرّس موسيقى في مدرستها، وعدّت من عمار الشريعي لبيت الدين وأمستردام. وفي 2026 رجعت بـ«باجي بالحرية» وحفلات في هولندا وباريس.