أنور إسماعيل.. الفنان اللي عرفته مصر باسم «عبده القماش»
أنور إسماعيل مش مجرد شرير في فيلم. من المسرح القومي لدور «عبده القماش» قدام عادل إمام في النمر والأنثى، حكاية فنان دخل السينما متأخر وساب علامة.

أنور إسماعيل اسم يمكن ميقولش حاجة لجيل كامل، لكن قول «عبده القماش» وهتلاقي وشوش كتير بتفتكر على طول. ده واحد من الأدوار القليلة في السينما المصرية اللي الشخصية فيها بلعت اسم صاحبها. الناس حفظت الشخصية وسابت الفنان، ولحد النهاردة فيه ناس بتفتكر الإفيه والنظرة من غير ما تعرف مين الراجل اللي وراهم.
والحقيقة إن قصة أنور إسماعيل أغرب من الدور نفسه. راجل قضى معظم عمره المهني بعيد خالص عن الكاميرا، وما دخلش السينما بشكل حقيقي غير وهو في منتصف الخمسينات من عمره. يعني في السن اللي ناس كتير بتفكر فيه في المعاش، هو كان لسه بيبدأ. والمشوار ده مطولش كتير، بس اللي عمله فيه كفاية إن اسمه لسه بيتقال بعد أكتر من 35 سنة. وده بيخلي حكايته مختلفة عن أي حكاية نجاح تانية في السينما المصرية: مفيش هنا طفل موهوب اتكشف بدري، ولا نجم اتصنع بحملة دعاية. فيه بس ممثل استنى كتير، ولما جت الفرصة كان جاهز لها.
الليلة الآخيرة في حياة عبدة القماش "الفنان أنور إسماعيل" · 63 مشاهدةمين أنور إسماعيل قبل السينما؟
أنور إسماعيل من مواليد أول أغسطس سنة 1929 في محافظة الشرقية. مشواره التعليمي كان مزدوج: درس في كلية التجارة، وفي نفس الوقت التحق بالمعهد العالي للتمثيل. يعني من بدري كان ماسك الطرفين، الطريق العملي المضمون والطريق الفني اللي مفيش فيه ضمانات. وبعد ما خلّص، اشتغل مدرّس مسرح في وزارة التربية والتعليم، وده شغل بيقرّبك من الفن ويبعّدك عنه في نفس الوقت.
بعد كده انضم للمسرح القومي، وهناك قضى سنين طويلة بيقدّم عروض وأدوار. المسرح القومي في الفترة دي كان مدرسة بجد، بس كان كمان مكان بطيء. الممثل ممكن يفضل سنين بيبني نفسه من غير ما اسمه يوصل للجمهور العريض. وده بالظبط اللي حصل مع أنور إسماعيل: خبرة كبيرة ومحصلة تمثيلية قوية، بس من غير الشهرة اللي بتيجي مع الشاشة. الفرق بين المسرح والسينما مش في الأداء بس، لكنه في الوصول. ممثل مسرح ممتاز ممكن يشوفه ألف واحد في الشهر، وممثل سينما متوسط بيشوفه مليون في أسبوع. وأنور إسماعيل قضى الجزء الأكبر من عمره في الخانة الأولى.
الشاشة جت متأخرة.. بس جت
التحول حصل في نص التمانينات. حسب الروايات المنشورة، الفنانة نادية الجندي هي اللي لفتت النظر ليه ورشّحته لدور في فيلم «المدبح» سنة 1985، وقدّم فيه شخصية «المعلم زينهم». الدور ده كان المفتاح. فجأة، الوش اللي اتربى على خشبة المسرح لقى نفسه قدام كاميرا سينما، وطلع مقنع لدرجة إن المخرجين بدأوا يدوروا عليه.
وبعدها الأعمال اتزحمت في سنين قليلة. قدّم «آه يا بلد.. آه» سنة 1986 بشخصية «الحاج رضوان»، وكان له وجود في أفلام زي «التفاحة والجمجمة» و«الثعبان» و«السوق»، وبعدين «عاد لينتقم» سنة 1988. لو بصيت على التواريخ دي هتلاقي حاجة لافتة: كل ده اتعمل في مساحة زمنية ضيقة جدًا. الراجل كان بيعوّض سنين طويلة قعدها في الكواليس.
«النمر والأنثى».. الدور اللي خلّد الاسم
سنة 1987 نزل فيلم «النمر والأنثى»، إخراج سمير سيف وقصة وسيناريو وحوار إبراهيم الموجي. بطولة عادل إمام في دور الرائد وحيد، وآثار الحكيم في دور نعيمة، ومعاهم عايدة عبد العزيز. القصة عن ضابط بيتنكر وبيدخل وسط عصابة كبيرة عشان يوصل لرأسها، وبيستعين بفتاة تايبة تنتحل شخصية بنت التاجر المفقودة. الخطة بتتكشف، والاتنين بيتعرضوا لمحاولات انتقام قاسية قبل ما يرجعوا للصراع من تاني.
أنور إسماعيل كان «عبده القماش» — الطرف التاني في المعادلة. واللي خلّى الدور شغّال مش إنه كان شرير، لأن السينما المصرية وقتها كانت مليانة أشرار. اللي خلاه مختلف إنه كان هادي. مفيش صوت عالي ولا مبالغة، وده اللي خلّى الشخصية مخيفة أكتر. الجمهور وقتها كان متعوّد على الشرير اللي بيزعّق، فلما شاف واحد بيتكلم بالراحة وعينه ثابتة، حسّ بحاجة تانية خالص. ودي المدرسة اللي بتتعلمها على خشبة المسرح مش قدام الكاميرا. ومن ساعتها، الاسم اتلزق بالشخصية. بقى «عبده القماش» علامة، وبقى أي حد بيتكلم عن أشرار سينما الثمانينات لازم يعدّي على الدور ده. وده في حد ذاته إنجاز مش صغير: إن ممثل يقدّم دور مساعد في فيلم بطله نجم بحجم عادل إمام، ويخرج من الفيلم والناس فاكراه هو كمان.
التليفزيون وآخر المشوار
التليفزيون كمان أخد نصيبه من أنور إسماعيل. قدّم شخصية «السنباطي» في مسلسل «عصفور النار»، وكان له أعمال زي «كوم الدكة» و«الطبري» و«رفاعة الطهطاوي» و«الحب في عصر الجفاف». وفي السينما، آخر ما قدّمه كان فيلم «الإرهاب» سنة 1989 في دور الوزير. يعني كان لسه شغال ولسه بيتعرض عليه أدوار لما اتوقف كل حاجة فجأة. واللي يخلي الحكاية أصعب إن الأعمال دي مختلفة عن بعضها تمامًا — تاجر مخدرات ومعلّم ووزير وشخصيات تاريخية — وده معناه إن اللي كانوا بيشتغلوا معاه كانوا شايفينه ممثل يستحمل أنواع أدوار مش وش واحد بيتكرر.
في 23 أبريل 1989 اتعرف إن أنور إسماعيل رحل عن عالمنا، بعد ما اتعثر عليه في شقته في منطقة السيدة زينب. الروايات اللي اتنشرت وقتها اختلفت حوالين ظروف الرحيل، والقضية اتقيّدت ضد مجهول، ومفيش رواية واحدة محسومة لحد دلوقتي — وإحنا مش هنكرر كلام مش متأكدين منه عن راجل مش موجود يرد. اللي فاضل ومؤكد هو الشغل: ممثل استنى عمره كله عشان توصله الشاشة، ولما وصلت ساب فيها وش الناس مش قادرة تنساه. لو حابب تعرف الحكاية بتفاصيلها، الفيديو فوق على قناة فن توداي بيحكيها، ومتنساش تتابع القناة عشان يوصلك كل جديد.
اقرأ كمان

أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولها
من إعلان تلفزيوني وهو في أولى ابتدائي لجايزة نجمة الجونة لأفضل ممثل عن «كولونيا».. مشوار أحمد مالك اللي اتبنى خطوة ورا خطوة من غير طفرة ولا صدفة.

طارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
اتخرّج مهندس معماري سنة 2004، وبعدها اختار طريق تاني خالص. حكاية طارق صبري من ورش التمثيل والمسرح للمعهد، ولأدوار زي «دلع بنات» و«عوالم خفية» و«الهلانج».

محمد أوتاكا.. إزاي «غريب البواب» في اللعبة قلب مشواره كله
خمستاشر سنة شغل قبل ما الناس تعرف اسمه. حكاية محمد أوتاكا من مسرح مدرسة في الهرم لشخصية «غريب البواب» في مسلسل «اللعبة»، وسر اللقب الغريب اللي مشي معاه.