سمير صبري.. المذيع اللي قعّد عبد الحليم وعبد الوهاب قدام الكاميرا
سمير صبري مشي في أربع سكك في وقت واحد: مذيع وممثل ومنتج وكاتب. حكاية الراجل اللي عمل أول توك شو مصري سنة 1973 وساب وراه أرشيف من أكتر من 150 عمل فني.

سمير صبري كان بيعرف يخلّي الضيف يتكلم. دي كانت موهبته الحقيقية، وهي اللي عاش عليها أكتر من ستة عقود قدام الميكروفون والكاميرا. مذيع وممثل ومنتج وكاتب وبيغني كمان — خمس سكك مشى فيهم في وقت واحد، وقليل جدًا اللي بينجح في واحدة منهم بس، ما بالك بالخمسة مع بعض. ولحد النهاردة، لما تدوّر على لقاء قديم مع نجم كبير راح، تلاقي في الغالب إن سمير صبري هو اللي كان قاعد قدامه.
اتولد في الإسكندرية يوم 27 ديسمبر 1936، ورحل يوم 20 مايو 2022 عن عمر 85 سنة. بين التاريخين مشوار فيه أكتر من 150 عمل بين فيلم ومسلسل، و16 فيلم دخلهم كمنتج، وبرامج تليفزيونية غيّرت شكل الحوار على الشاشة المصرية. واتدفن في المنارة بالإسكندرية بعد جنازته يوم 21 مايو — رجع في الآخر للمدينة اللي طلع منها. الإعلامي مفيد فوزي كان بيناديه «سفير الإسكندرية»، والوصف ده فضل لازق فيه على طول السنين، لأنه كان فعلًا بيشيل المدينة معاه في كل حتة راح لها.
لقاء نادر سمير صبري مع مرتضى منصور .. أسرار لاول مرة عن مرتضى · 1 ألف مشاهدةمن فيكتوريا لميكروفون الإذاعة
اتعلم في كلية فيكتوريا بالإسكندرية، وبعدين درس اللغة الإنجليزية في كلية الآداب جامعة الإسكندرية. والإنجليزي ده مكانش مجرد شهادة معلقة على الحيطة — ده كان أول باب فتحله طريق الإذاعة. قدّم في الإذاعة المصرية برنامج بالإنجليزي اسمه «At Your Request»، وكان بيوصل بيه لجمهور مختلف تمامًا عن جمهور البرامج العربية: الأجانب المقيمين، والمصريين اللي بيسمعوا موسيقى غربية، والناس اللي مكانش عندها حاجة تتفرج عليها بلغتها في وقت اختياراتها كانت محدودة جدًا.
الفترة دي هي اللي علّمته الحاجة اللي بنى عليها كل شغله بعد كده: إن التحضير للضيف قبل ما تقعد قدامه هو نص الحلقة على الأقل. الناس كانت بتفتكر إن سمير صبري بيرتجل وإن الكلام بيجي على لسانه ساعتها، وهو في الحقيقة كان بيقرا ويجهّز ويكتب ويعرف الضيف بتاعه كويس قبل ما يقابله. الفرق بين مذيع بيسأل ومذيع عارف هو اللي كان بيخلّي النجم يفتح ويحكي.
«النادي الدولي».. أول توك شو مصري
سنة 1973 ظهر «النادي الدولي»، وسمير صبري نفسه قال إنه كان أول برنامج توك شو في مصر. ولازم تتخيل السياق عشان تفهم الكلام ده: وقتها التليفزيون المصري كان هو الشاشة الوحيدة تقريبًا، والفكرة إن نجم كبير يقعد ساعة يتكلم بحرية عن نفسه كانت جديدة على الجمهور. الفكرة كانت بسيطة على الورق وصعبة جدًا على الهوا — نجم كبير، وكرسي، وحوار حقيقي مش مجاملات محفوظة.
والضيوف كانوا من العيار التقيل — عبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، والمخرج حسن الإمام. وكان بيكتب لكل ضيف مقدمة مخصوصة ليه هو بالذات، مش تقديم جاهز بيتقال على أي حد يقعد على الكرسي. التفصيلة الصغيرة دي بالتحديد هي اللي خلّت الحلقات دي لسه بتتشاف وبتتنقل لحد دلوقتي بعد أكتر من خمسين سنة، وبقت في حالات كتير هي المصدر الوحيد المسجّل لكلام النجوم دي عن نفسهم.
وبعدها جه برنامج «مشوار» اللي كان بيحكي قصص حياة الشخصيات المهمة وإنجازاتها، واستضاف في سنته الأولى فاتن حمامة ويوسف وهبي، ومن ضيوفه كمان الشاعر أحمد رامي. البرنامج ده استمر سنين طويلة وبقى شبه أرشيف شفهي لجيل كامل. أما «بدون كلام» فكان لعبة من نوع تاني خالص — نجوم بيمثّلوا أسماء أفلام بالإشارة من غير ما ينطقوا حرف واحد، وشارك فيه شكري سرحان وتحية كاريوكا وجيهان نصر. تلات برامج، وتلات مزاجات مختلفة تمامًا، ونفس المذيع.
150 عمل قدام الكاميرا و16 فيلم وراها
التمثيل بدأ معاه بدري جدًا، وقبل الشهرة كمذيع بسنين. أول فيلم كان «حكاية حب» سنة 1959 مع أمل فهمي. وبعده «بنت من البنات» سنة 1968، وسنة 1973 عمل «حكايتي مع الزمن» و«البحث عن فضيحة» مع عادل إمام وميرفت أمين، وبعدهم «وبالوالدين إحسانا» سنة 1976 و«دعاء المظلومين» سنة 1977. وفي الثمانينات والتسعينات كمّل بـ«الجلسة سرية» و«التوت والنبوت» سنة 1986، و«البيت الملعون» سنة 1987، و«جحيم تحت الماء» سنة 1989، و«علاقات مشبوهة» سنة 1996.
وفي الدراما التليفزيونية فضل حاضر لحد آخر سنين عمره: «حضرة المتهم أبي» سنة 2006، و«ملكة في المنفى» سنة 2010، و«كاريوكا» سنة 2012، و«نظرية الجوافة» سنة 2013. وآخر ظهور درامي ليه كان مسلسل «فلانتينو» سنة 2020 مع عادل إمام — يعني اشتغل قدام الكاميرا لحد وهو في التمانينات من عمره. وعلى جنب ده كله دخل الإنتاج وقدّم 16 فيلم، أشهرهم «أهلا يا كابتن» سنة 1978 و«جحيم تحت الماء» سنة 1989. وسنة 2021، وهو في الخامسة والتمانين، طلّع كتاب سيرته الذاتية «حكايات العمر كله»، وكإنه حب يحكي حكايته بنفسه قبل ما حد تاني يحكيها عنه.
20 مايو.. التاريخ اللي جمعه بصاحبه
فيه تفصيلة في رحيله وقفت مع كل اللي بيحبوه. سمير غانم راح يوم 20 مايو 2021، وسمير صبري راح يوم 20 مايو 2022 — نفس اليوم بالظبط بفارق سنة واحدة. الاتنين كانوا من الإسكندرية ومن محطة الرمل، وجمعتهم أكتر من 30 فيلم مع بعض، منهم «أهلا يا كابتن» و«أحضان دافئة». وسمير صبري قال أكتر من مرة إن اللي بيجمعه بسمير غانم هو الإسكندرية وحبهم الاتنين للمسرح، وإن الصداقة دي أقدم بكتير من الشغل.
أكتر حاجة فضلت من سمير صبري مش دور معين ولا فيلم معين — أرشيف كامل من اللقاءات مع ناس مبقتش موجودة، اتسجلت بعناية راجل كان فاهم من بدري إن الكلام ده هيتسمع بعد سنين طويلة. لو حابب تشوف نموذج من اللقاءات دي، الفيديو فوق واحد منها، وعلى قناة فن توداي فيه أرشيف تاني من الظهور النادر يستاهل تتفرج عليه.
اقرأ كمان

أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولها
من إعلان تلفزيوني وهو في أولى ابتدائي لجايزة نجمة الجونة لأفضل ممثل عن «كولونيا».. مشوار أحمد مالك اللي اتبنى خطوة ورا خطوة من غير طفرة ولا صدفة.

طارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
اتخرّج مهندس معماري سنة 2004، وبعدها اختار طريق تاني خالص. حكاية طارق صبري من ورش التمثيل والمسرح للمعهد، ولأدوار زي «دلع بنات» و«عوالم خفية» و«الهلانج».

محمد أوتاكا.. إزاي «غريب البواب» في اللعبة قلب مشواره كله
خمستاشر سنة شغل قبل ما الناس تعرف اسمه. حكاية محمد أوتاكا من مسرح مدرسة في الهرم لشخصية «غريب البواب» في مسلسل «اللعبة»، وسر اللقب الغريب اللي مشي معاه.