مشيرة إسماعيل.. أصغر «فنانة ممتازة» في مصر ومشوار أكتر من 75 عمل
مشيرة إسماعيل بدأت طفلة في برامج الأطفال، وبقت «فنانة ممتازة» وعمرها 21 سنة، ودخلت السينما من «البوسطجي» 1968. حكاية مشوار وغياب ورجوع من غير اعتزال.
مشيرة إسماعيل واحدة من الوشوش اللي اتربى عليها جيل كامل، وبقى اسمها مرتبط بحكاية غريبة شوية: فنانة اشتغلت وهي طفلة، ووصلت لأعلى درجة وظيفية في وزارة الثقافة وهي لسه في أول العشرينات، وبعدين غابت سنين طويلة عن الشاشة من غير ما تعلن اعتزال ولا مرة واحدة. الناس افترضت إنها سابت الفن، وهي طول الوقت بتقول العكس.
المشوار بتاعها مش حكاية نجمة ظهرت فجأة وخدت فرصة. دي مسيرة اتبنت على مراحل واضحة — من الميكروفون في برامج الأطفال بالإذاعة والتلفزيون، للفرقة القومية للفنون الشعبية، للسينما من أوسع أبوابها، وبعدين للدراما التلفزيونية اللي دخلت بيها بيوت المصريين. المحصلة، زي ما اتنشر في أكتر من ملف عن سيرتها، أكتر من 75 عمل بين سينما وتلفزيون ومسرح.
من برامج الأطفال لفرقة الفنون الشعبية
البداية كانت وهي طفلة في برامج الأطفال بالإذاعة والتلفزيون المصري. الطفلة اللي كانت بتقف قدام الميكروفون بقت بعد كده راقصة في الفرقة القومية للفنون الشعبية، وده مش تفصيلة صغيرة في سيرتها. الفرق الشعبية وقتها كانت واجهة مصر الفنية بره، بتسافر وتقدّم الفلكلور المصري على مسارح في بلاد كتير، والانضمام ليها كان بيتم بمعايير وتدريب مش بالصدفة. وهي نفسها في حواراتها بتقول إنها ما بتنساش دعم محمود رضا ليها في البدايات. والنقطة اللي بيغفلها ناس كتير إن الفن ده كان فن مؤسسة: الرقص الشعبي في مصر كان تحت مظلة وزارة الثقافة، بنظام ودرجات وظيفية زي أي جهاز حكومي، يعني الراقصة في الفرقة القومية كانت موظفة ليها ملف وترقيات وتقييم سنوي. وده بالظبط اللي يفسّر الحاجة اللي جاية في الحكاية.
«فنانة ممتازة» وهي عندها 21 سنة
وهي في الحادية والعشرين، حصلت مشيرة إسماعيل على درجة «فنانة ممتازة» — درجة بتعادل مدير عام. يعني بنت في أول العشرينات بتاخد لقب وظيفي بيوصله ناس بعد عمر طويل في الخدمة، وده خلاها من أصغر اللي نالوا الدرجة دي في وقتها. الرقم ده لوحده بيقول حاجة عن حجم شغلها في المرحلة دي، مش عن شهرتها. اللي بياخد الدرجة دي بيكون قدّم شغل مؤسسي متراكم، مش ظهور موسمي. والروايات المنشورة عن الترقية دي بتربطها بمشاركتها في حفلات الجبهة لتشجيع الجنود أيام حرب الاستنزاف. وسواء ده السبب الكامل ولا جزء منه، الثابت إن اللقب اتسجّل باسمها وهي في سن صغيرة، وفضل واحد من أبرز اللي بيتقال عنها لحد النهارده، ولسه بيتردد في كل ملف بيتكتب عن مشوارها.
«البوسطجي» ودخول السينما من باب حسين كمال
سنة 1968 اختارها المخرج حسين كمال في فيلم «البوسطجي» قدام شكري سرحان، وكان عمرها وقتها 18 سنة. والفيلم ده مش مجرد أول خطوة في السينما بالنسبة لها — «البوسطجي» مأخوذ عن قصة ليحيى حقي، وبيتحسب لحد النهارده من الأفلام اللي بتتدرس وبتتعاد قراءتها كل شوية. أي ممثل بيدخل من باب زي ده بيبدأ من مكان مختلف تمامًا عن اللي بيبدأ من دور عابر.
وبعدها اشتغلت في أفلام زي «إحنا بتوع الأتوبيس» و«الضحايا» و«أولاد حظ». وفي التلفزيون كان ليها نصيب من الأعمال اللي الناس افتكرتها كويس، زي «أبنائي الأعزاء.. شكرًا» و«نادي الأصدقاء»، وبعدين «الإمبراطور» سنة 2002. لو بصيت على القايمة دي هتلاقيها ماشية بالتوازي: سينما ومسرح ودراما في نفس الوقت، من غير ما تتفرغ لخط واحد. والحاجة اللي بتلفت النظر في المرحلة دي إنها ما اتحبستش في نوع واحد من الأدوار، ولا في وسيط واحد، وده اللي خلى اسمها يفضل متداول عند أكتر من جيل من المتفرجين.
«الواد سيد الشغال» والمسرح
على المسرح، اسمها اتربط بمسرحية «الواد سيد الشغال» مع عادل إمام، والمسرحية دي طافت بيها بلاد كتير في جولات خارجية. وفي حوارها مع «اليوم السابع» قالت إن ربنا عوّضها عن «العيال كبرت» بـ«الواد سيد الشغال» — جملة بتلخّص إزاي الفرصة اللي بتفوت ممكن تتعوض بواحدة أكبر منها. وذكرت في نفس الحوار إنها مش ناسية دعم يحيى شاهين ليها، ووصفت الكاتب يوسف السباعي بإنه أبوها الروحي.
الحجاب والغياب.. وردها على كلام الاعتزال
من التسعينيات ارتدت الحجاب وابتعدت عن الشاشة، من غير ما تطلع ببيان اعتزال ولا تقول إنها سابت المهنة. والفراغ ده بالظبط هو اللي خلّى الناس تفترض إنها اعتزلت، وتربط الغياب بالحجاب على طول — وهي بتنفي الربط ده بوضوح كل ما تتسأل. والحقيقة إن الاعتزال في مصر بيتعلن عادةً، وبيبقى ليه تصريح وتاريخ. اللي حصل معاها كان حاجة تانية خالص: غياب طويل من غير ورقة.
في حوارها مع «البوابة نيوز» قالت إنها ما اعتزلتش الفن وإن اللي بيتقال شائعات، وإن الحجاب ما كانش عائق في مشوارها الفني، وإن سبب ابتعادها الحقيقي إن الأدوار اللي اتعرضت عليها ما كانتش على مستوى تاريخها. وأضافت إنها مش هتقبل دور أقل من مستواها. يعني القرار كان قرارها هي، مش قرار السوق ولا قرار الشكل.
ورجعت فعلًا للتمثيل وهي محجبة، وده الجزء اللي بيغيب عن ناس كتير: مسلسل «٩ جامعة الدول العربية» سنة 2012، وبعده «الكبير أوي» في جزئه الخامس سنة 2015، و«الخانكة» سنة 2016، وكمان «يوم من الأيام». يعني الرجوع مكانش ظهور استثنائي مرة واحدة — ده كان مرحلة تانية كاملة في المشوار، بأدوار قدامها أجيال جديدة من الممثلين.
وفي يوليو 2025 ظهرت في برنامج «معكم»، ولحظة دخولها الاستوديو واستقبال الجمهور ليها خلّتها تبكي. المشهد ده لوحده بيرد على كل كلام الغياب: الناس ما نستش الفنانة اللي اختارت تستنى الدور المناسب بدل ما تشتغل عشان تفضل موجودة. ولو حابب تعرف أكتر عن حكايات نجوم الجيل ده، تابع فن توداي على يوتيوب.
اقرأ كمان

أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولها
من إعلان تلفزيوني وهو في أولى ابتدائي لجايزة نجمة الجونة لأفضل ممثل عن «كولونيا».. مشوار أحمد مالك اللي اتبنى خطوة ورا خطوة من غير طفرة ولا صدفة.

طارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
اتخرّج مهندس معماري سنة 2004، وبعدها اختار طريق تاني خالص. حكاية طارق صبري من ورش التمثيل والمسرح للمعهد، ولأدوار زي «دلع بنات» و«عوالم خفية» و«الهلانج».

محمد أوتاكا.. إزاي «غريب البواب» في اللعبة قلب مشواره كله
خمستاشر سنة شغل قبل ما الناس تعرف اسمه. حكاية محمد أوتاكا من مسرح مدرسة في الهرم لشخصية «غريب البواب» في مسلسل «اللعبة»، وسر اللقب الغريب اللي مشي معاه.