عبد الله مشرف يتكرّم على المسرح.. حكاية فنان بدأ من الطليعة ووصل لكل بيت
عبد الله مشرف اتكرّم في مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح والجمهور وقف يصفّق. حكاية فنان بدأ من مسرح الطليعة سنة 1968، ووصل لكل بيت من «يوميات ونيس».

عبد الله مشرف دخل على المسرح متكئ على عصاية، والقاعة كلها وقفت. مشهد بسيط في ثانيتين، بس اللي عارف حكاية الراجل ده بيفهم إن الوقفة دي مكانتش مجاملة ولا بروتوكول. دي حصيلة ست عقود شغل، بدأت على خشبة مسرح صغير في وسط البلد، وانتهت في كل بيت مصري تقريبًا.
التكريم كان في مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح، في دورته التامنة اللي رفعت شعار «المسرح للجمهور»، وافتتحت يوم 4 أكتوبر 2025 برئاسة الدكتور أشرف زكي وبرعاية الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. ومعاه في التكريم زميل عمر، الفنان ضياء الميرغني، اللي ماقدرش يمسك دموعه وهو بيستلم التكريم. والمهرجان في النسخة دي مكانش محبوس في قاعة واحدة — العروض اتوزعت على مسارح في محافظات مختلفة، والفكرة إن المسرح ينزل للناس بدل ما يستنى الناس تيجي له.
شكله اتغير ومش قادر يمشي.. تكريم الفنان عبدالله مشرف في مهرجان نقابة المهن التمثيليه · 6 ألف مشاهدةمن مسرح الطليعة.. البداية الحقيقية
عبد الله مشرف — واسمه بالكامل عبد الله محمد عبد الله — اتولد في القاهرة يوم 15 فبراير 1942. اتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية سنة 1968، وراح على طول لمسرح الطليعة. ومبدأش نجم ولا حاجة قريبة من كده: بدأ بأدوار صغيرة في عروض زي «أشباح من ورق» و«ناس طيبين»، من النوع اللي بيعدّي على المسرح من غير ما حد ياخد باله. وده في الحقيقة أنضف بداية ممكنة لممثل، لأنها بتعلّمه إن الشغل الحقيقي بيحصل قبل التصفيق مش بعده.
المسرح بالنسبة له مكانش محطة في الطريق، ده كان البيت. هو نفسه بيقول إن المسرح هو المدرسة الحقيقية للممثل، وإنه حبه الأول. وده اللي فسّر بعد كده إزاي الراجل قدر يشتغل في السينما والتليفزيون والإذاعة وحتى برامج الأطفال من غير ما يفقد الحاجة اللي اتعلمها على الخشبة: إن الشخصية بتتبني من جوّه، مش بتتلبس من بره. ومن عروضه المسرحية اللي فضلت في الذاكرة «لعبة الست»، و«حواديت»، و«وجهة نظر»، وبعدين «عيلة ونّس» سنة 1997، و«ملك سيام» و«ماما أمريكا» سنة 1998.
«يوميات ونيس».. الدور اللي دخل كل بيت
لو سألت أي حد من جيل التسعينات والألفينات عن عبد الله مشرف، الإجابة هتيجي من مكان واحد: «يوميات ونيس». المسلسل اللي اتعمل منه أجزاء على مدى سنين طويلة، وبقى جزء من طقس رمضان في ملايين البيوت. مكانش مسلسل بأحداث كبيرة ولا مطاردات ولا أسرار — كان بيتفرج على عيلة مصرية عادية وهي بتعيش يومها، وده بالظبط سر إنه عاش. والحاجة اللي بتخلي عمل زي ده يعيش عشرين سنة مش الميزانية ولا النجوم، ده إن المتفرج يلاقي نفسه في الشاشة. البيت اللي في المسلسل كان شبه بيوت الناس، والمشاكل اللي فيه كانت مشاكلهم بالظبط: مصاريف، ومدارس، وخناقات بتخلص على العشا.
الشخصية اللي قدّمها مشرف هناك كانت من النوع اللي الناس بتحبه من غير ما تعرف ليه بالظبط. مش البطل، ومش الشرير، ومش الكوميديان اللي مستني الإفيه. حاجة تانية — قريبة، دافية، وبتتكلم زي ما الناس بتتكلم فعلًا. وبيتقال إن مشرف نفسه كان وراء فكرة إن التوأم في العمل يتكلموا بالطريقة البسيطة الخفيفة اللي الناس حفظتها، وهي تفصيلة صغيرة بس هي اللي عملت نص الحكاية. ودي حاجة بتتكرر في مشوار الراجل: مساهمات صغيرة في الشكل، كبيرة في الأثر.
سينما وتليفزيون على مدى عقود
بعيد عن ونّس، مشرف اشتغل في مساحة واسعة جدًا — من الدراما التاريخية والاجتماعية لحد الكوميديا الجماهيرية اللي بتملا دور العرض. ودي بعض المحطات اللي الناس لسه فاكراها:
- دراما تليفزيونية: «زيزينيا»، و«بين القصرين»، و«تامر وشوقية»، و«نونة المأذونة»، و«فيفا أتاتا»، و«الحنين»
- سينما: «الهروب»، و«فرقة الإعدام»، و«العسل الأسود»، و«لمبي 8 جيجا»، و«كابتن مصر»، و«صنع في مصر»
- مسرح: «عيلة ونّس»، و«ملك سيام»، و«ماما أمريكا»، و«لعبة الست»، و«حواديت»
من الأعمال دي، «فرقة الإعدام» بيعتبرها هو نقطة تحول في مشواره السينمائي، وبيقول إن مشاهد الإعدام كانت الأصعب والأكتر تأثيرًا فيه بحكم تقلها الدرامي والإنساني. واللي يلفت النظر في القايمة كلها إنها مش قايمة بطولات — مشرف كان في الغالب في الصف اللي وراء البطل. وده بالظبط اللي بيخلي وجوده ملحوظ: الأدوار دي هي اللي بتخلي العمل يقف على رجليه، ولما تتعمل صح محدش بياخد باله منها، ولما تتعمل غلط الشغل كله بيقع. الممثل اللي بيعرف يعمل الدور ده كويس بيبقى أغلى من نص كاست. ودي حاجة الجمهور المصري بيحسها من غير ما يقولها: في وشوش لما تظهر في أي عمل بتديله مصداقية على طول، من غير ما تتكلم كلمة.
«غيابي مش اعتزال»
في مايو 2026، وفي حديث صحفي، وضّح عبد الله مشرف إن ابتعاده عن الشغل مش معناه إنه اعتزل. قال إنه مش بتوصله عروض مناسبة لحالته الصحية ولسنّه، وإنه لسه متعلق بالسينما وعايز يكمل فيها، ومستني الفرصة المناسبة. ووصف حالته بإنه تعبان شوية بس صحته بشكل عام كويسة. ومهم الكلام ده يتقال بالطريقة دي بالظبط — الفنان نفسه هو اللي اتكلم عن حالته وعن سبب غيابه، وأي حاجة غير كده تبقى تخمين مش خبر. وهو مش أول مرة يفتح الموضوع؛ من سنين وهو بيقول إن فرص الأدوار بتقل مع تقدم السن، وإن ده مش قرار منه.
وقفة الجمهور في التكريم كانت الرد العملي على السؤال ده كله. الناس مش بتنسى، والذاكرة الفنية عندها حساب تاني غير حساب المواسم وشباك التذاكر. الفنان اللي قضى عمره في أدوار مش دايمًا في الواجهة، لقى نفسه في الآخر واقف قدام قاعة كاملة بتصفّق له هو بس، من غير مشهد ولا سيناريو ولا كاميرا مظبوطة على وشه. وده تقريبًا أنضف تكريم ممكن ممثل مسرح يحلم بيه. تقدر تتفرج على لحظة التكريم في الفيديو فوق، وتتابع فن توداي عشان حكايات زي دي.
اقرأ كمان

أحمد مالك: أول مصري ياخد أفضل ممثل في الجونة.. الحكاية من أولها
من إعلان تلفزيوني وهو في أولى ابتدائي لجايزة نجمة الجونة لأفضل ممثل عن «كولونيا».. مشوار أحمد مالك اللي اتبنى خطوة ورا خطوة من غير طفرة ولا صدفة.

طارق صبري.. من الهندسة المعمارية لخشبة المسرح وشاشة رمضان
اتخرّج مهندس معماري سنة 2004، وبعدها اختار طريق تاني خالص. حكاية طارق صبري من ورش التمثيل والمسرح للمعهد، ولأدوار زي «دلع بنات» و«عوالم خفية» و«الهلانج».

محمد أوتاكا.. إزاي «غريب البواب» في اللعبة قلب مشواره كله
خمستاشر سنة شغل قبل ما الناس تعرف اسمه. حكاية محمد أوتاكا من مسرح مدرسة في الهرم لشخصية «غريب البواب» في مسلسل «اللعبة»، وسر اللقب الغريب اللي مشي معاه.